علم الكويتشعار الكويتدَولَةُ الكُوَيتKUWAIT/آسيا/العاصمة مدينة الكويتالآن في مدينة الكويتالصلاة القادمة
زيارةالقبلة، محافظة العاصمة، مدينة الكويت٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

بيت السدو: نسيج البادية داخل بيت قديم على شارع الخليج

ما هو السدو ومتى أُدرج على قائمة اليونسكو وتحت أي رقم، ومن بنى البيت ومتى صار متحفًا، ومن أين تأتي ألوان النسيج — وما الذي لم نستطع تسميته من أنماطه، ولماذا.

بطاقة سريعة
الموقع
القبلة، محافظة العاصمة، مدينة الكويت
التصنيف
زيارة
أفضل وقت
أغسطس، زيارة داخلية
مدة الزيارة
ساعة ونصف
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
بيت السدو في مدينة الكويت، بيت تراثي بفنائه وجدرانه الطينية على شارع الخليج العربي

السدو على قائمة اليونسكو: ٢٠٢٥، والملفّ رقم ٠٢١٥٨

السدو نسيج بدوي يُنسج على نول أرضي، وقد أُدرج على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو سنة ٢٠٢٥ تحت الملفّ رقم ٠٢١٥٨، بعنوان «النسيج التقليدي للسدو»، وبترشيح مشترك من الكويت والسعودية وقطر معًا. الإدراج تمّ في الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية.

ونصّ التعريف المنشور على صفحة العنصر يصفه بأنّه «نسيج تصنعه نساء بدويات على نول أرضي»، وأنّ النسّاجات «يستعملن أليافًا طبيعية موجودة في بيئتهنّ لصنع نسيج محكم متين». وهذه هي الصيغة الرسمية، وهي أضبط من أيّ إعادة صياغة.

وللكويت في هذا الباب ملفّ ثانٍ أقلّ شهرةً: «البرنامج التعليمي للسدو: تدريب المدرّبين على فنّ النسج»، المسجَّل سنة ٢٠٢٢ تحت رقم ٠١٩٠٥ في سجلّ الممارسات الجيّدة للصون. أي أنّ المُدرَج ليس الحرفة وحدها بل طريقة تعليمها أيضًا.

وننبّه إلى التباس شائع: للإمارات ملفّ منفصل باسم السدو أُدرج قبل ذلك بسنوات على قائمة الصون العاجل. أي أنّ «السدو على قائمة اليونسكو» ليست جملة واحدة بل ثلاث ملفّات مختلفة بدول وسنوات وقوائم مختلفة، ومن ينقل رقم أحدها إلى الآخر يخطئ.

وتُدرج قوائم اليونسكو إلى جانب هذه الملفّات منظّمةً غير حكومية معتمدة في هذا المجال هي «جمعية السدو التعاونية للحرف اليدوية»، وتسجّل سنة تأسيسها ١٩٩١. وهذه هي الجهة التي تُحيل إليها هذه المادّة كلّما احتاج القارئ جدولًا أو موعدًا.

البيت نفسه: طينٌ سنة ١٩٣٦، ثم أوّل بيت بالخرسانة المسلّحة

البيت بُني من الطين سنة ١٩٣٦، ثم هُدم وأُعيد بناؤه بالخرسانة المسلّحة على يد يوسف المرزوق فصار — بحسب ويكيبيديا العربية — «أول بيت مبني من الأسمنت المسلح في الكويت». هذه هي الحقبة التي يسأل عنها الزائر، وهي أقرب إلى الثلاثينيات منها إلى ما قبلها.

ثم تبدّل مالكه أكثر من مرّة: بيع سنة ١٩٣٨ إلى شيرين بهبهاني الذي أدخل عليه تعديلات، ثم استملكته الدولة في الستّينيات. أي أنّ المبنى مرّ من بيت خاصّ إلى ملك عامّ قبل أن يصير متحفًا، وهذا التسلسل هو ما حفظه من الهدم في عقود التوسّع العمراني.

وسنة تحوّله إلى بيت السدو محلّ اختلاف بين مصادرنا، فنطبع الروايتين: تذكر ويكيبيديا العربية وحزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع أنّه أُنشئ رسميًّا بوصفه بيت السدو سنة ١٩٧٩ «ليحافظ على صناعة السدو التقليدية والتي تشمل نسيج وحياكة الصوف وصناعة الخيام وبيوت الشعر»، بينما تسجّل ويكي بيانات سنة النشأة ١٩٨٤.

وتصميم البيت نفسه وثيقة على نمط عمارة سبقت النفط: أربعة أفنية — فناء الديوانية وفناء الضيوف وفناء المطبخ وفناء النساء — في أسلوب كويتي قديم تأثّر بالعمارتين الإسلامية والهندية بحسب ويكيبيديا العربية. الفناء هنا ليس زخرفة بل نظام تهوية.

والنشاط داخله موصوف في المصدر نفسه: معارض فنّية سنوية ودورات تدريبية لصون نسج المنسوجات وحياكة الصوف وصناعة الخيام وبيوت الشعر. أي أنّ ما تراه معروضًا ليس أرشيفًا متوقّفًا بل حرفة ما تزال تُعلَّم في المبنى نفسه.

النول والألوان: من أين يأتي اللون فعلًا

ألوان السدو التقليدية تأتي من نباتات محلّية لا من أصباغ مستوردة: الحنّاء والكركم والزعفران والصبّار والنيلة، بحسب مادّة «سدو (نسيج)» على ويكيبيديا العربية، والحصيلة اللونية النهائية أسود وأبيض وبنّي وبيج وأحمر.

والنول أداة مسمّاة الأجزاء لا خشبة واحدة، وأسماء أجزائه في المصدر نفسه: المنشزة وهي المشط الذي يُرصّ به الخيط، والمدراء وهي أداة بمقبض خشبي وخطّاف معدني، والميشع وهو عصا خشبية بطول نحو خمسة وسبعين سنتيمترًا، والحِفّة، وعصا النيرة، والقلادة التي تفصل الخيوط العليا عن السفلى.

أمّا الخامة فمن حيوان البادية نفسه: وبر الإبل وشعر الماعز وصوف الأغنام. وهذه ليست تفصيلة رومانسية بل هي سبب متانة النسيج — الشعر والوبر أطول ألياف وأقلّ امتصاصًا للماء من القطن، ولذلك صلح لبيت الشعر لا للثوب.

ويمرّ الصوف قبل النول بثماني مراحل يسمّيها المصدر واحدةً واحدة: الجزّ، ثم الفرز بحسب الجودة واللون، ثم التنظيف، ثم النفش، ثم العَمْت، ثم الغزل، ثم الصباغة، ثم التسدية على النول. ثماني خطوات قبل أن تبدأ الحياكة أصلًا.

ووصف اليونسكو للأنماط يبقى عامًّا ومقصودًا في عموميته: «تصاميم هندسية تتألّف لتنساب في تكرار إيقاعي وتناظر»، مع ألوان زاهية كالأحمر والبرتقالي. وهذا كل ما يقوله النصّ الرسمي عن الشكل.

ما الذي كان يُنسَج، ولمن

السدو لم يكن نسيج زينة بل نسيج بناء: به يُصنع بيت الشعر نفسه — أي سقف السكن وجدرانه — إلى جانب مفروشات البيت وأدواته. تذكر مادّة «سدو (نسيج)» على ويكيبيديا العربية أنّ الحرفة تستعمل وبر الإبل وشعر الماعز وصوف الأغنام «لصنع الخيام البدوية الواقية ومستلزمات البيت».

وحزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع تعدّد ما يشمله المصطلح في السياق الكويتي: «نسيج وحياكة الصوف وصناعة الخيام وبيوت الشعر». أي أنّ الكلمة الواحدة تغطّي أربع صناعات لا صناعة واحدة، وهذا ما يفسّر اتّساع ما يُعرض داخل البيت.

وأمّا من يحمل الحرفة فمنصوص عليه في الملفّ الرسمي: «نساء بدويات مسنّات من أساتذة النسج»، وينتقل ما يعرفنه «في الأغلب داخل بيوتهنّ». وهذه جملة تقنية لا وجدانية: هي تحديد لقناة النقل، وهي السبب في أنّ الحرفة صُنّفت بوصفها معرّضةً لخطر الانقطاع في المقام الأوّل.

ولذلك جاء الملفّ الثاني: «البرنامج التعليمي للسدو: تدريب المدرّبين على فنّ النسج»، المسجَّل سنة ٢٠٢٢ برقم ٠١٩٠٥. حين تضعف قناة النقل البيتية، يصير تدريب المدرّبين هو البديل المؤسّسي — والملفّ يقول ذلك صراحةً حين يذكر أنّ «الجمعيات والمؤسّسات التعليمية» تكمّل النقل بالتدريب المنظّم والمعارض.

والمتانة التي يذكرها التعريف الرسمي — «نسيج محكم متين» — ليست مبالغة تسويقية بل خاصّية مادّة: الشعر والوبر أليافٌ أطول من القطن وأقلّ امتصاصًا للماء، ولذلك صلحا لسقف يُنصب في مهبّ الريح ولم يصلحا لثوب. المادّة هي التي حدّدت الاستعمال، لا الذوق.

ومن هنا تُفهم الأفنية الأربعة في البيت الذي يعرض هذه الحرفة اليوم: مبنى من ثلاثينيات القرن العشرين بُني على منطق التهوية والظلّ نفسه الذي بُني عليه بيت الشعر — بفارق أنّ أحدهما ينتقل والآخر ثابت. المعروضات والمبنى يشرح كلٌّ منهما الآخر.

ألوان السدو من الحنّاء والكركم والزعفران والصبّار والنيلة، وثماني خطوات تسبق أوّل خيط على النول. أمّا أسماء الأنماط ومعانيها فلم نجد لها مصدرًا نستطيع تسميته — فتركناها فارغة بدل أن نملأها.

الأنماط: ما لم نستطع تسميته، ولماذا تركناه فارغًا

لم نستطع تسمية أنماط السدو ومعانيها من مصدر يمكن الإحالة إليه، ولذلك لا تجد في هذه الصفحة اسم نمط واحد منسوبًا إلى رمز بعينه. وهذا بالضبط ما يُملأ عادةً بالتخمين، والخطأ فيه ينتقل من صفحة إلى صفحة حتى يصير «معلومة».

وما في المصادر يقف عند حدّ الوصف الهندسي: تقول مادّة «سدو (نسيج)» على ويكيبيديا العربية إنّ الأنماط أشكال هندسية مبسّطة — دوائر ومربّعات ومثلّثات ومعيّنات — عملت بوصفها «علامات» ذات دلالات تعبيرية عند نساء البادية. لكنّ المصدر لا يقرن اسمًا بمعنى، فلم نقرن.

والجهة التي تملك هذا الجواب معروفة بالاسم: جمعية السدو الحرفية في الكويت، وهي صاحبة الأرشيف والمعروضات والبرنامج التعليمي المسجَّل لدى اليونسكو. وموقعها أعاد منع وصول برمز ٤٠٣ في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ولذلك أحلنا ولم ننقل.

وهذا نقص حقيقي في هذه المادّة: من زار البيت ووقف أمام قطعة معروضة سيقرأ على بطاقتها اسمًا لن يجده هنا. البطاقة داخل المتحف أدقّ من أيّ صفحة على الإنترنت، ومن ذلك الباب تُؤخذ الأسماء.

وفي المقابل ثمّة ما هو مسنَد: الملفّ المسجَّل لدى اليونسكو ينصّ على أنّ حاملات هذه الحرفة هنّ «نساء بدويات مسنّات من أساتذة النسج»، وأنّ النقل يجري في الأغلب داخل البيوت، وأنّ الجمعيات والمؤسّسات التعليمية تكمّله بالتدريب المنظّم والمعارض. أي أنّ البيت الذي تزوره جزء من آلية نقل معترف بها دوليًّا، لا معرضًا فحسب.

أين يقف البيت، ولماذا يناسب أغسطس

بيت السدو يقف على شارع الخليج العربي في منطقة القبلة بمحافظة العاصمة، وعنوانه في الخريطة بحروفه: «بيت السدو، شارع الخليج العربي، القبلة قطعة ١٥، مدينة الكويت، محافظة العاصمة».

ومن بيت السدو إلى أبراج الكويت ٥٫٤٤ كيلومتر بالسيارة و٣٬٨٧٩ مترًا في الخطّ المستقيم، ومنه إلى المسجد الكبير ١٫٢٢ كيلومتر بالسيارة. الفارق بين الرقمين الأوّلين هو الالتفاف حول الجون، والثالث يجعل الزيارتين مسافةَ دقيقتين.

وإحداثياته كما تسجّلها ويكي بيانات ٢٩٫٣٧٤ شمالًا و٤٧٫٩٦٧ شرقًا، وهي مطابقة لما ترسمه الخريطة — أي أنّ هذا الموقع، بخلاف المسجد الكبير في المادّة المجاورة، لا خلاف على مكانه بين المصدرين.

وأغسطس شهر يفرض نوع الزيارة لا موعدها وحده: متوسّط العظمى في مدينة الكويت في هذا الشهر ٤٦٫٤ درجة مئوية بحسب معدّلات ١٩٩١–٢٠٢٠ في جدول مناخ المدينة على ويكيبيديا الإنجليزية. الزيارات المكشوفة في هذا الشهر تكلفة، والزيارة إلى داخل بيت ذي أفنية ليست كذلك.

ولم نتمكّن من فتح موقع الجمعية للتحقّق من أيّام العمل والساعات ورسوم الدخول، فلا نطبع أيًّا منها. الجهة التي تملك الجواب هي جمعية السدو الحرفية بوصفها مديرة البيت، ومن يخطّط لزيارة يتحقّق منها مباشرةً قبل أن يقود إلى القبلة.

والحرفة هنا حيّة لا أثر: العنصر مُدرَج سنة ٢٠٢٥ لا سنة ١٩٧٩، أي أنّ الاعتراف الدولي به أحدث من المتحف الذي يعرضه بستّة وأربعين عامًا. ما تراه معروضًا خلف الزجاج ما يزال يُنسج في الغرفة المجاورة، وهذا هو الفارق بين متحف حرفة ومتحف بقاياها.

مقالات أخرى عن الكويت

٣